الشيخ الأميني
350
الغدير
ومن كلمات أبي ذر قوله لمعاوية لما بعث إليه بثلاثمائة دينار : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها . فإنك تشهد هاهنا أبا ذر يقسم المال إلى العطاء المفترض الذي منع منه عامه ذلك " لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر " وإلى المال المملوك الذي يخرج منه الصلة بطوع من صاحبه ورغبة ، فإن الصلة من المروءات وهي لا تكون إلا من خالص مال الرجل ، ومن غير الحقوق الإلهية ، ومن غير الأموال المسروقة ، فأين هو عن إلغاء الملكية الذي هو الحجر الأساسي للاشتراكيين ؟ على أنه ليس عندهم صلة ولا غيرها من حقوق الانسانية وإنما هي عندهم أجور على قيم أعمال الرعية . رواياته في الأموال وأما ما رواه أبو ذر في باب الأموال عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينادي بما لا يلائم الاشتراكية قط وإليك جملة منه : 1 ما من مسلم ينفق من كل مال له زوجين في سبيل الله عز وجل إلا استقبلته حجبة الجنة كلهم يدعوه إلى ما عنده . قلت : وكيف ذلك ؟ قال صلى الله عليه وآله : إن كانت رجالا فرجلين ، وإن كانت إبلا فبعيرين ، وإن كانت بقرا فبقرتين . وفي لفظ : من أنفق زوجين من ماله في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة ( 1 ) . ففيه إثبات المال لكل إنسان بالرغم من المبدأ الاشتراكي ، والترغيب بالتطوع بالانفاق في سبيل الله من كل نوع زوجين . 2 في الإبل صدقتها ، وفي الغنم صدقتها ، وفي البقر صدقتها ، وفي البر صدقته . 3 ما من رجل يموت فيترك غنما أو إبلا أو بقرا لم يؤد زكاته إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمن حتى تطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها . وفي لفظ : ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة الحديث ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 : 151 ، 153 ، 159 ، 164 . ( 2 ) مسند أحمد 5 : 152 ، 158 ، 169 ، 179 ، الأموال لأبي عبيد ص 355 ، سنن ابن ماجة 1 : 544 .